وحدة النخبة بجيش مدغشقر تعلن توليها السلطة بعد عزل البرلمان الرئيس

كريم للتدوين
المؤلف كريم للتدوين
تاريخ النشر
آخر تحديث
مجموعة من عناصر وحدة النخبة التابعة للجيش المادغاشي يقفون بزيهم العسكري أمام مبنى حكومي في أنتاناناريفو بعد إعلان توليهم السلطة في مدغشقر عام 2025.

في تطور غير مسبوق تشهده جمهورية مدغشقر، أعلنت وحدة النخبة في الجيش، المعروفة باسم CAPSAT، عن توليها السلطة بشكل مؤقت بعد أن قام البرلمان بعزل الرئيس أندري راجولينيا بتهمة التخلي عن الواجب الدستوري. هذا الحدث التاريخي يعيد البلاد إلى واجهة الأحداث الإفريقية، ويثير تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في الجزيرة الواقعة جنوب شرق القارة الإفريقية.

📌 خلفية الأزمة السياسية في مدغشقر

منذ أسابيع، شهدت مدغشقر سلسلة من الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي قادها شباب يُعرفون باسم “جيل Z مدغشقر”، مطالبين بإصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية. تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وغياب فرص العمل دفعت الآلاف إلى الشوارع، في مواجهة مباشرة مع قوات الأمن.

وفي ظل هذه الاضطرابات، حاول الرئيس راجولينيا حل البرلمان لمنع إجراءات عزله، إلا أن البرلمان تمكّن من تمرير قرار العزل بأغلبية ساحقة، متهمًا الرئيس بعدم احترام الدستور.

⚔️ دور وحدة CAPSAT في التحول العسكري

تُعتبر وحدة CAPSAT من أبرز الوحدات العسكرية في مدغشقر، وهي المسؤولة عن الإمداد والدعم اللوجيستي داخل الجيش. لكن هذه المرة، تجاوزت حدود مهامها الإدارية، لتصبح المحرك الأساسي وراء التغيير السياسي الجاري. وأعلن قائدها، العقيد مايكل راندريانيرينا، أن الجيش قرر "تحمّل مسؤوليته الوطنية لحماية البلاد من الانقسام والفوضى".

وجاء في البيان الرسمي الصادر عن الوحدة أن البلاد تمر بـ"مرحلة انتقالية" سيتم خلالها تشكيل حكومة مؤقتة تمثل جميع الأطياف السياسية.

🌍 الأسباب العميقة للأزمة

يرى مراقبون أن الأزمة لم تنشأ فجأة، بل كانت نتيجة تراكمات طويلة. فبعد سنوات من الحكم شبه الرئاسي، عانت مدغشقر من ضعف مؤسسات الدولة وتدهور الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والكهرباء. كما أدى تفشي الفساد وسوء الإدارة إلى فقدان الثقة بين الشعب والنخبة السياسية.

تؤكد تقارير رويترز والأناضول أن الغضب الشعبي بلغ ذروته عندما فشلت الحكومة في تلبية المطالب الاجتماعية، بينما اتهم المواطنون القادة بتكديس الثروات على حساب المصلحة العامة.

📅 تسلسل الأحداث

  • 25 سبتمبر 2025: اندلاع احتجاجات شبابية واسعة في العاصمة أنتاناناريفو.
  • 10 أكتوبر: البرلمان يبدأ جلسات مناقشة عزل الرئيس.
  • 13 أكتوبر: الرئيس يحل البرلمان بمرسوم رئاسي.
  • 14 أكتوبر: البرلمان يصوت على عزله، والجيش يعلن استلام السلطة.
  • 15 أكتوبر: الجيش يعلن تعليق العمل بالدستور وتشكيل مجلس انتقالي.

🏛️ ماذا بعد استلام الجيش للسلطة؟

أعلنت القيادة العسكرية عن خطة انتقالية مدتها عامان، يتم خلالها تنظيم انتخابات جديدة ووضع دستور معدل يعزز من صلاحيات البرلمان ويقلص من سلطات الرئيس. كما وعدت بإشراك المجتمع المدني في صياغة المرحلة الجديدة.

من جهة أخرى، دعت منظمات حقوق الإنسان إلى ضرورة احترام الحريات العامة وضمان عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين. واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن الوضع يتطلب مراقبة دولية لتجنب تكرار سيناريوهات الانقلابات السابقة في إفريقيا.

💬 المواقف الدولية

أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي عن قلقهما من التطورات الأخيرة، داعين جميع الأطراف إلى الحوار واحترام الدستور. كما طالبت فرنسا، التي تعتبر من أبرز الشركاء الدوليين لمدغشقر، بعودة النظام الدستوري في أسرع وقت.

بدورها، أكدت الاتحاد الأوروبي أنه سيعيد تقييم التعاون مع مدغشقر بناءً على احترامها لحقوق الإنسان وشفافية المرحلة الانتقالية.

🔍 تأثير الأزمة على المواطن العادي

في الشارع، يسود مزيج من الأمل والقلق. فالكثير من المواطنين رحّبوا بعزل الرئيس واعتبروا أن الجيش أنقذ البلاد من الانهيار، بينما يخشى آخرون من أن يؤدي هذا التحول إلى تراجع الحريات. الأسواق تشهد حالة من الاضطراب، فيما يعاني المواطنون من نقص في الوقود والمواد الأساسية.

📊 مقارنة بانقلابات إفريقية سابقة

شهدت إفريقيا خلال السنوات الأخيرة موجة من التغييرات العسكرية، من بينها مالي، النيجر، وبوركينا فاسو. وتشترك هذه الحالات في نقاط عدة: ضعف التنمية الاقتصادية، تآكل الثقة بين الشعوب والحكومات، وتنامي نفوذ الجيش كقوة بديلة. ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا في أن تكون تجربة مدغشقر مختلفة، وأن تُفتح صفحة جديدة من الإصلاح السياسي الحقيقي.

📢 الخلاصة

تعيش مدغشقر اليوم على مفترق طرق بين الاستقرار والانزلاق إلى المجهول. فنجاح المرحلة الانتقالية سيعتمد على مدى التزام الجيش بتعهداته، ومدى استعداد القوى السياسية للتعاون من أجل مصلحة الوطن. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن مدغشقر من كسر دائرة الانقلابات وفتح باب ديمقراطية حقيقية هذه المرة؟

شاهد أيضا:



🔗 روابط داخلية مقترحة:

📚 المصادر:

ما رأيك في تدخل الجيش بمدغشقر؟ هل كان ضرورة لحماية الوطن أم تراجعًا عن الديمقراطية؟ شاركنا رأيك في التعليقات 👇

تعليقات

عدد التعليقات : 0