الاتحاد الأوروبي يلوّح بخطة قوية للرد على الرسوم الجمركية الأميركية وسط دعوات للحوار
أكّدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ إجراءات قوية في مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على المنتجات الأوروبية، لكنه في الوقت ذاته يفضل مسار التفاوض كحل أول لتفادي تصعيد اقتصادي جديد.
رسوم جديدة وتصعيد مرتقب
في تصريح أدلت به أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ، أشارت فون دير لاين إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك خطة جاهزة للرد على الإجراءات التجارية الأميركية، لكنها شددت على أن الحوار لا يزال الخيار المفضل. يأتي هذا التصريح في وقت حساس، حيث قامت الإدارة الأميركية بفرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم منذ مارس الماضي، ومن المتوقع توسيع هذه الرسوم لتشمل قطاع السيارات بدءًا من الخميس. كما يُنتظر أن يكشف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن مزيد من الإجراءات التجارية المضادة خلال الساعات القادمة.
المزيد هنا:https://www.aljazeera.net/ebusiness/
نتفهم ولكن... تحفظاتنا واضحة
أوضحت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي لا يغفل الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة لاتخاذ مثل هذه الخطوات، بما في ذلك الرغبة في حماية قطاعها الصناعي وتعزيز إنتاجه المحلي. وأشارت إلى أن أوروبا نفسها تواجه تحديات مشابهة وتسعى إلى دعم صناعاتها، لكنها حذرت من أن فرض الرسوم الجمركية ليس الحل الأمثل.
وبحسب فون دير لاين، فإن الإجراءات الأميركية قد تنعكس سلبًا على المستهلك الأميركي أولًا، من خلال رفع الأسعار وزيادة التضخم، كما أنها ستفرض عبئًا إضافيًا على المصانع الأميركية التي تعتمد على استيراد المكونات، مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف بدلاً من خلقها.
خيار الرد متاح…لكن بحذر
"نحن لا نسعى للمواجهة"، هكذا وصفت فون دير لاين موقف الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن أوروبا مستعدة لحماية مصالحها الاقتصادية إذا لزم الأمر. وقالت: "إذا اضطررنا للرد، فنحن نملك الوسائل والخطط وسنستخدمها حين يتطلب الوضع ذلك". لكنها أعادت التأكيد على أن هدف الاتحاد هو التوصل إلى تفاهم عبر التفاوض وليس من خلال التصعيد.
إصلاح داخلي لتعزيز السوق الأوروبية
في سياق حديثها، شددت فون دير لاين على أهمية العمل داخليًا لتقوية السوق الأوروبية الموحدة. ولفتت إلى أن بعض العوائق التنظيمية داخل دول الاتحاد تشكّل تحديات تعادل آثار فرض رسوم جمركية مرتفعة، مشيرة إلى أن صندوق النقد الدولي قدّر أن هذه العوائق توازي تأثير رسوم بنسبة 45% على الصناعات و110% على قطاع الخدمات.
وفي خطوة تهدف إلى تخفيف تلك العوائق، أعلنت فون دير لاين أن المفوضية الأوروبية ستتقدم بمقترحات الشهر المقبل لتعزيز مرونة السوق الداخلية، ومنع ظهور أي حواجز جديدة يمكن أن تعيق التبادل التجاري بين دول الاتحاد.